عمر السهروردي

589

عوارف المعارف

ومنها الغلبة . الغلبة وجد متلاحق ، فالوجد كالبرق يبدو ، والغلبة كتلاحق البرق وتواتره يغيب عن التمييز ، فالوجد ينطفئ سريعا ، والغلبة تبقى للأسرار حرازا منيعا . ومنها المسامرة ، وهي تفرد الأرواح بخفى مناجاتها ولطيف مناغاتها في سر السر بلطيف إدراكها للقلب لتفرد الروح بها ، فتلتذ بها دون القلب . ومنها السكر والصحو ، فالسكر استيلاء سلطان الحال ، والصحو العود إلى ترتيب الأفعال وتهذيب الأقوال . قال محمد بن خفيف : السكر غليان القلب عند معارضات ذكر المحبوب . وقال الواسطي : مقامات الوجد أربعة : الذهول ، ثم الحيرة ، ثم السكر ، ثم الصحو ، كمن سمع بالبحر ثم دنا منه ، ثم دخل فيه ، ثم أخذته الأمواج ، فعلى هذا من بقي عليه أثر من سريان الحال فيه فعليه أثر من السكر ، ومن عاد كل شيء منه إلى مستقره فهو صاح ، فالسكر لأرباب القلوب ، والصحو للمكاشفين بحقائق الغيوب . ومنها المحو والإثبات . المحو بإزالة أوصاف النفوس ، والإثبات بما أدير عليهم من آثار الحب كؤوس . أو المحو محو رسوم الاعمال بنظر الفناء إلى نفسه وما منه ، والإثبات إثباتها بما أنشأ الحق له من الوجود به ، فهو بالحق لا بنفسه بإثبات الحق إياه مستأنفا بعد أن محاه عن أوصافه . قال ابن عطاء : يمحو أوصافهم ويثبت أسرارهم . ومنها علم اليقين ، وعين اليقين ، وحق اليقين . فعلم اليقين ما كان من طريق النظر والاستدلال ، وعين اليقين ما كان من طريق الكشوف والنوال ، وحق اليقين ما كان بتحقيق الانفصال عن لوث الصلصال بورود رائد الوصال .